الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
41
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وجعلها في متناول الجميع بوضوح ودون غبش ليقف عليها الناس أجمعون من دون إبهام ، ويتذوقونها بأرواحهم وأفئدتهم دون أية حجب وسدود . فالذين يتقاعسون أو يقصرون في عرض الحقائق الإلهية وبيانها وتوضيحها للمسلمين لا شك تشملهم هذه الآية ، وينالهم نفس المصير الذي ذكره الله فيها لعلماء اليهود وأحبارهم . فقد روى عن النبي الأكرم - ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - أنه قال : " من كتم علما عن أهله ألجم يوم القيامة بلجام من نار " . وعن الحسن بن عمار قال : أتيت الزهري بعد أن ترك الحديث فألفيته على بابه فقلت : إن رأيت أن تحدثني فقال : أو ما علمت أني تركت الحديث ، فقلت : إما أن تحدثني وإما أن أحدثك ؟ فقال : حدثني فقلت : حدثني الحكم بن عيينة عن نجم الجزار قال : سمعت علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) يقول : " ما أخذ الله على أهل الجهل أن يتعلموا حتى أخذ على أهل العلم أن يعلموا " . قال : فأطرق برأسه مليا بعد أن سمع قولي ثم قال : اسمع لأحدثك ، فحدثني أربعين حديثا . ( 1 ) هذا وللتعرف - بصورة أكبر - على خيانات أحبار اليهود وعلماء النصارى ، راجع الآيات ( 79 و 174 ) من سورة البقرة ، والآيات ( 71 إلى 77 ) من سورة آل عمران . * * *
--> 1 - تفسير أبو الفتوح الرازي ، وتفسير مجمع البيان عند تفسير هذه الآية ، ومتن الحديث العلوي منقول عن نهج البلاغة .